محمد بن زكريا الرازي

352

منافع الأغذية ودفع مضارها

ينصح الأطباء من يضطر إلى تناول كميات كبيرة من الحليب على تعاطيه بجرعات صغيرة ليسهل خلطه باللعاب فيهضم جانب منه في الفم ويستقر الباقي في المعدة ليتخثر خثرات دقيقة يسهل على العصارات المعدية النفوذ إلى داخلها وتفتيتها وهضمها أو ينصح بمزج الحليب بالشاي أو بالبسكويت ، لتكون خثراته رقيقة صغيرة يسهل على المعدة هضمها ، كما يخفف من الغازات البطنية التي يولدها شرب الحليب بكثرة . ويحتوي الحليب على ملح الطعام ( كلوردر الصوديوم ) بمقدار 6 ، 1 غرام في الليتر ولذلك فإن إعطاءه بكميات كبيرة للمصابين بأمراض قلبية أو كليوية لا يخلو من حذر . . لذلك أصدرت المعامل حليبا معلبا بشكل مسحوق لا يحوي أكثر من 23 ، 0 غرام من الصوديوم في كل ليتر . . وعندئذ يستطيع المصاب بمرض قلبي أو المصاب بارتفاع درجة التوتر الشرياني ( الضغط ) الاطمئنان إلى الحمية الحليبية وإلى استهلاك كميات كبيرة من هذا الحليب الذي تقل مقادير الصوديوم فيه عن مثيله من الحليب الطبيعي سبع مرات تقريبا . ويعطى الحليب مع العسل والبيض للحوامل والمرضعات وضعاف البنية ، ويقول الدكتور ( راجز برج ) الألماني : إن أنسب الأوقات لتعاطي الحليب هو الصباح ولا يجوز مطلقا الجمع بينه وبين الأغذية البروتينية الأخرى ( كالفول والحمص واللحوم والأسماك والدجاج . . ) ولكنه يعطى مع البيض إذ الجمع بينهما يسهل الهضم وكذلك يمكن اعطاؤه مع الفاكهة وبخاصة الحمضيات منها . وإن تسخين الحليب لمدة طويلة أو تكرار تسخينه يفقده الكثير من محتوياته من ( الكالسيوم واليود والحديد ) لالتصاقها بالوعاء أو تحولها إلى مركبات صعبة الهضم ، والرياضيون يلزمهم الحليب بكثرة وكذلك العمال وللحليب صلة وثيقة بقوة الرجل الجنسية والحليب غذاء مثالي للطلاب والمشتغلين بعقولهم وينصح المكبودون ( المصابون بمرض الكبد ) برفع قشدة الحليب قبل تجرعه كما هو الحال عند الأطفال الصغار الرضع لتخفيف المواد الدهنية منه . وكذلك لمن يرغبون تخفيف أوزانهم عن طريق ( الريجيم ) . وقد لاحظ الدكتور ( جامين ) في مركز ساكلي وجود عنصر ( السترنسيوم ) المشبع ( بالراديو سترونتيوم ) الناجم عن الانفجارات الذرية في الحليب ومعروف أن البقايا الذرية التي تبتلعها الأبقار وهي ترعى الكلأ تظهر في حليب هذه الأبقار وهي لا تنطوي على أخطار جدية مؤقتا على الأقل . وابعاد هذا الخطر منوط بحصافة العلماء وحكمة الدول المهيمنة على الأسلحة الذرية . ويبقى الحليب هو الغذاء المنشط والمقوي حقا الذي لا يثير